أحمد بن عبد الله الطبري ( المحب الطبري )
409
الرياض النضرة في مناقب العشرة
عمر : اتق اللّه وأحسن إلى مولاك ، فغضب العبد وقال : وسع الناس كلهم عدله غيري ، فأضمر على قتله فاصطنع خنجرا له رأسان وسمّه ، ثم أتى به الهرمزان فقال : كيف ترى هذا ؟ قال أرى أنك لا تضرب بهذا أحدا إلا قتلته قال : وتحين أبو لؤلؤة عمر فجاءه في صلاة الغداة حتى قام وراء عمر - وكان إذا أقيمت الصلاة يقول أقيموا صفوفكم فقال كما كان يقول ، فلما كبر وجأه أبو لؤلؤة في كتفه ووجأه في خاصرته فسقط عمر وطعن بخنجره ثلاثة عشر رجلا ، هلك منهم سبعة وحمل عمر فذهب به إلى منزله وماج الناس حتى كادت الشمس تطلع ، فنادى الناس عبد الرحمن بن عوف . يا أيها الناس الصلاة الصلاة ففزعوا إلى الصلاة فتقدم عبد الرحمن بن عوف فصلى بهم بأقصر سورتين في القرآن ، فلما قضى صلاته توجهوا إلى عمر فدعا عمر بشراب لينظر ما قدر جرحه ، فأتي بنبيذ فشربه فخرج من جوفه فلم يدر أنبيذ هو أم دم فدعا بلبن فشربه فخرج من جرحه فقالوا لا بأس عليك يا أمير المؤمنين - قال : إن يكن القتل ثابتا فقد قتلت ، فجعل الناس يثنون عليه يقولون : جزاك اللّه خيرا يا أمير المؤمنين كنت . . ثم ينصرفون ، ويجيء آخرون فيثنون عليه فقال : أما واللّه على ما تقولون وددت أني خرجت منها كفافا لا عليّ ولا لي ، وإن صحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم سلمت لي ، فتكلم عبد اللّه بن عباس - وكان عند رأسه وكان خليطه كأنه من أهله وكان ابن عباس يقرئه القرآن - فقال : لا واللّه لا تخرج منها كفافا فقد صحبت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فصحبته وهو عنك راض بخير ما صحبه صاحب وكنت له وكنت له وكنت له حتى قبض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو عنك راض ، ثم صحبت خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فكنت تنفذ أمره وكنت له وكنت له ثم وليتها يا أمير أنت فوليتها بخير ما وليها وال ، كنت تفعل وكنت تفعل ، فكان عمر يستريح إلى حديث ابن عباس قال له عمر : يا ابن عباس كرر عليّ حديثك فكرر عليه ، فقال عمر ؛ وأما واللّه ! علام تقول . لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لافتديت به اليوم